فوزي آل سيف

127

أعلام من الأسرة النبوية

يختلف المؤرخون في تاريخ وفاة أم المؤمنين السيدة ميمونة اختلافا واضحا، فمن قائل إنها توفيت سنة 36 هـ ومن قائل إن تاريخ الوفاة كان سنة 52 هـ، وقول بأنه كان في سنة 63 هـ، ورابع بأنه في سنة 66 هـ، كما اشار إلى ذلك ابن كثير في البداية والنهاية. ومع قول ابن سعد في الطبقات أنها يوم توفيت كان لها ثمانون سنة، فإننا نستبعد بشكل كامل القول بانها توفيت سنة 36 هـ إذ يقتضي هذا أن تكون حين تزوجها النبي، لها من العمر 50 سنة، وهذا مخالف لاجماع المؤرخين..الذين ذكروا أنها كانت حين زواجها بالنبي صلى الله عليه وآله، في حوالي الرابعة والعشرين من العمر.. فالأوفق بالنظر مع ملاحظة أنها تزوجها النبي ابنة 24 سنة وكان ذلك في سنة 7 للهجرة، ومجموع عمرها هو ثمانون سنة كما ذكر، فالذي يقوى بالنظر أنها توفيت في سنة 63 هـ. إلا أنه قد نقل بعضهم أن عائشة أم المؤمنين قد أبنتها وأثنت عليها بعد موتها ومن المعلوم أن عائشة قد توفيت قبل سنة 60 هـ، ولهذا استقرب أن تكون وفاتها سنة 52 هـ.. لكن هذا يخالف ما ذكروه ــ بالاتفاق ــ من أن ميمونة هي آخر نساء النبي وفاة.. ويخالف أيضا ما ذكر من أنها كانت بنت ثمانين، وحين تزوجت كانت بحدود 24 من العمر.. هذا من حيث الحسابات، لكن يبقى في النفس سؤال يعتمل وهو أين كانت هذه السيدة الجليلة خلال هذه المدة من بعد حرب الجمل الذي كان لها موقف واضح في نصرة الإمام إلى ما بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام؟ حيث لا نجد لها ذكراً خلال مدة تتجاوز خمساً وعشرين سنة؟ فهل لمكان سكنها في مكة، حيث كانت مكة بعيدة عن المعترك السياسي والديني الذي انتقل إلى المدينة والكوفة، دخل في ذلك؟ وهل أنها أساسا سكنت مكة أو أن قولهم إنها توفيت بمكة، وبالذات في سرف: المنطقة التي تعتبر خارج مكة بعشرة كيلومترات على الأقل، هل كان ذلك على سبيل المصادفة والاتفاق؟ أو هل أن الأمر هو الحالة الطبيعية لأمهات المؤمنين حيث أنه للزوم حفاظهن على شأن الرسول واحترام مقامه ينبغي ألّا يكن في واجهة المجتمع وإنما ما حدد لهن القرآن الكريم (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ).[342]وأن ممارسة الأدوار السياسية والعسكرية ومحاولة قيادة المجتمع والكون في مركز الحدث الاجتماعي هو الحالة غير الطبيعية لهن؟. أسئلة لا نجد لها أجوبة واضحة في مصادر التاريخ والحديث بمقدار ما راجعنا! نقاط في موقف الشيعة الإمامية من زوجات النبي «صلى الله عليه وآله» (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا، وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا، يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا).

--> 342 ) الأحزاب 33